العلامة المجلسي
170
بحار الأنوار
تضل من هديت ، ولا تذل من واليت ، ولا يفتقر من أغنيت ولا يسعد من أشقيت وعزتك لقد أحببتك محبة استقرت في قلبي حلاوتها ، وآنست نفسي ببشارتها ومحال في عدل أقضيتك أن تسد أسباب رحمتك عن معتقدي محبتك . سيدي لولا توفيقك ضل الحائرون ، ولولا تسديدك لم ينج المستبصرون أنت سهلت لهم السبيل حتى وصلوا ، وأنت أيدتهم بالتقوى حتى عملوا ، فالنعمة عليهم منك جزيلة ، والمنة منك لديهم موصولة . سيدي أسئلك مسألة مسكين ضارع ، مستكين خاضع ، أن تجعلني من الموقنين خبرا وفهما ، والمحيطين معرفة وعلما ، إنك لم تنزل كتبك إلا بالحق ، ولم ترسل رسلك إلا بالصدق ، ولم تترك عبادك هملا ولا سدى ، ولم تدعهم بغير بيان ولا هدى ( 1 ) ولم ترض منهم بالجهالة والإضاعة ، بل خلقتهم ليعبدوك ، ورزقتهم ليحمدوك ، ودللتهم على وحدانيتك ليوحدوك ، ولم تكلفهم من الامر ما لا يطيقون ولم تخاطبهم بما يجهلون ، بل هم بمنهجك عالمون ، وبحجتك مخصوصون ، أمرك فيهم نافذ ، وقهرك بنواصيهم آخذ ، تجتبي من تشاء فتدنيه ، وتهدي من أناب إليك من معاصيك فتنجيه ، تفضلا منك بجسيم نعمتك ، على من أدخلته في سعة رحمتك يا أكرم الأكرمين ، وأرأف الراحمين . سيدي خلقتني فأكملت تقديري ، وصورتني فأحسنت تصويري ، فصرت بعد العدم موجودا وبعد المغيب شهيدا ، وجعلتني بتحنن رأفتك تاما سويا ، وحفظتني في المهد طفلا صبيا ، ورزقتني من الغذاء سائغا هنيئا ( 2 ) ثم وهبت لي رحمة الآباء والأمهات ، وعطفت علي قلوب الحواضن والمربيات ، كافيا لي شرور الإنس والجان ، مسلما لي من الزيادة والنقصان ، حتى أفصحت ناطقا بالكلام ثم أنبتني زائدة في كل عام ، وقد أسبغت علي ملابس الانعام . ثم رزقتني من ألطاف المعاش ، وأصناف الرياش ، وكنفتني بالرعاية في جميع مذاهبي ، وبلغتني ما أحاول من سائر مطالبي إتماما لنعمتك لدي ، وإيجابا
--> ( 1 ) الا إلى الطاعة خ ل . ( 2 ) مريئا خل .